محمد كرد علي

268

خطط الشام

المهندس الذي ابتنى ميناء عكا لابن طولون . قال المقدسي : ولم تكن عكا على هذه الحصانة حتى زارها ابن طولون ، وقد كان رأى صور ومنعتها واستدارة الحائط على ميناها ، فأحب أن يتخذ لعكا مثل ذلك المينا ، فجمع صناع الكورة وعرض عليهم ذلك ، فقيل لا يهتدي أحد إلى البناء في الماء في هذا الزمان ، ثم ذكر له جدنا أبو بكر البناء ، وقيل : إن كان عند أحد علم هذا فعنده ، فكتب إلى صاحبه على بيت المقدس حتى أنهضه إليه ، فلما صار إليه وذكر له ذلك قال : هذا أمر هين عليّ بفلق الجميز الغليظة ، فصفها على وجه الماء بقدر الحصن البري ، وخيط بعضها ببعض ، وجعل لها بابا على الغرب عظيما ، ثم بنى عليها بالحجارة والشيد ، وجعل كلما بنى خمسة دوامس ربطها بأعمدة غلاظ ليشتد البناء ، وجعلت الفلق كلما ثقلت نزلت حتى إذا علم أنها قد جلست على الرمل تركها حولا كاملا حتى أخذت قرارها ، ثم عاد فبنى من حيث ترك ، وكلما بلغ البناء إلى الحائط القديم داخله فيه وخيطه به ، ثم جعل على الباب قنطرة ، فالمراكب في كل ليلة تدخل الميناء وتجر السلسلة مثل صور . قال المقدسي : وميناء صور وعكا من العجائب . وقال ابن إياس من أهل القرن العاشر : إن في صور قنطرة ليس في الدنيا أعظم منها وهي على قوس واحدة مثل قنطرة طليطلة بالأندلس إلا أنها دون قنطرة صور . وبنى أحمد بن طولون قلعة يافا ولم يكن لها قلعة من قبل . وذكر المؤرخون أن جعفر بن فلاح لما فتح دمشق للفاطميين سنة ( 358 ) نزل بظاهر سور دمشق فوق نهر يزيد وأقام أصحابه هناك الأسواق والمساكن وصارت شبه المدينة ، واتخذ لنفسه قصرا عجيبا من الحجارة ، وجعله عظيما شاهقا في الهواء غريب البناء . وهذه صورة ما وجد على جسر ثورا مكتوبا على حجر بالخط الكوفي على ما حققه استاذنا الشيخ طاهر الجزائري : أمر بعمارة الجسر المبارك مولانا الإمام المستنصر باللّه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه تاج الأمراء . . . جيوش . . . شرف الملك عمدة الإمام سيف الإسلام معز الدولة وعضدها وأطال اللّه بقاءه في ربيع الأول سنة ( 456 ) . وهب صاحب حلب محمود بن نصر لابن أبي حصينة المعري الأديب ( 457 ) مكانا بحلب تجاه حمام الواساني فجعله دارا وزخرفها فلما تم بناؤها